السيد علي عاشور
147
موسوعة أهل البيت ( ع )
مودّة منهم لرسوله أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي وهم زواري غدا في الجنة ، يا علي من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنّما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل ذلك له ثواب سبعين حجّة بعد حجّة الإسلام وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه ، فأبشر وبشّر أولياءك ومحبيك من النعيم وقرّة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها أولئك شرار أمّتي لا نالتهم شفاعتي ولا يردون حوضي « 1 » . * * * ذكر أمه فاطمة بنت أسد عليها السّلام هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، زوجة الصدّيق أبو طالب وصيّ الأنبياء وحامل وصاياهم ، كافلة النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمّه المدافعة عنه والمؤثرة له على أولادها ، أمّ أمير المؤمنين عليه السّلام وصيّ ربّ العالمين ، وأمّ طالب وجعفر وعقيل . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين كانت أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللّه من مكّة إلى المدينة على قدميها وكانت من أبرّ النّاس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عراة كما ولدوا ، فقالت : واسوأتاه ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإنّي أسأل اللّه أن يبعثك كاسية ، وسمعته يذكر ضغطة القبر ، فقالت : واضعفاه ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإنّي أسأل اللّه أن يكفيك ذلك . وقالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما : إنّي أريد أن أعتق جاريتي هذه ، فقال لها : إن فعلت أعتق اللّه بكلّ عضو منها عضوا منك من النّار ، فلمّا مرضت أوصت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمرت أن يعتق خادمها ، واعتقل لسانها فجعلت تومي إلى رسول اللّه إيماء فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصيّتها . فبينما هو ذات يوم قاعد إذ أتاه أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يبكي فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيك ؟ فقال : ماتت أمّي فاطمة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وأمّي والله ، وقام مسرعا حتّى دخل فنظر إليها وبكى ؟ ثمّ أمر النساء أن يغسّلنها وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا فرغتنّ فلا تحدثن شيئا حتّى تعلمنني ، فلمّا فرغن أعلمنه بذلك ، فأعطاهنّ أحد قميصيه الّذي يلي جسده وأمرهنّ أن يكفّنّها فيه . وقال للمسلمين : إذا رأيتموني قد فعلت شيئا لم أفعله قبل ذلك فسلوني لم فعلته ، فلمّا فرغن من غسلها وكفنها دخل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحمل جنازتها على عاتقه ، فلم يزل تحت جنازتها حتّى أوردها قبرها ، ثمّ وضعها ودخل القبر فاضطجع فيه ، ثمّ قام فأخذها على يديه حتّى وضعها في القبر ، ثمّ انكبّ
--> ( 1 ) التهذيب : 6 / 22 ح 7 .